السيد مهدي الرجائي الموسوي
325
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
الغطاء في الفقه ، وآغا ضياءالدين العراقي في الأصول ، وقد أجازه الجميع بعد أن طلب منه رجال بلده الرجوع إليهم وتمثيل الدين عندهم . وهو بالإضافة إلى علمه الجمّ أديب من الطراز الفاخر ، واسع الخيال ، معتدل الذوق ، زاول القريض منذ صباه ، ولمقامه الديني فقد حفل به جمع من الأدباء ، ومدحوه عند توطّنه بيروت فأقاموا له مهرجاناً خالداً ، وله شعر كثير ، ثمّ ذكر نماذج من شعره ، منها قوله : إذا جارت الأيّام يوماً على امرىءٍ * وبات لها حربٌ يكون لها الغلب فكن رجلًا إن حاربتك مسالماً * لها وتصبر إن ألمّ بك الكرب فما عذّبت فيها الموارد لامرىءٍ * بأيّامه إلّا وقد حنضل العذب فصبراً على حلو الليالي ومرّها * وإن كان حمل الصبر مركبه صعب أبت لي أخلاقي وطيب أرومتي * وصارم عزٍّ لا يكلّ ولا ينبو بأن أغتدي والذلّ منها يقودني * إليها وتصبيني ومثلي لا يصبو وقوله : وما زلت للأشجان خلًّا وصاحباً * ولا زال جيش الهمّ خلّي وصاحبي ولا نلت من دهري سروراً ولذّةً * ولكنّني جرّعت مرّ النوائب تعاندني الأيّام ظلماً وقسوةً * عليّ وتسقيني سموم العقارب وله من قصيدة قوله : أبى اللَّه إلّا أن أكون معذّباً * صريع همومٍ دائم الحسرات أقضي نهاري بالتلهّف والأسى * وأسقي الثرى من صيب العبرات إذا جنّ ليلي بتّ فيه مسهّداً * وأجريت دمع العين بالوجنات ولولا مقامي كنت أوّل هائم * على وجهه يا ليل بالفلوات وقد ضقت ذرعاً بالحياة وانّني * مللت وربّ الراقصات حياتي ويتخلّص فيها إلى مدح آل البيت عليهم السلام بقوله : فيا آل طه انّني بولائكم * تمسّكت أرجو الأمن يوم وفاتي بكم نهتدي يا آل طه فأنتم * بدورٌ لأهل الأرض في الظلمات فأنتم رجائي آل طه وأنتم * مناجيد للعافين في الأزمات